حسن الأمين
32
مستدركات أعيان الشيعة
يتفرقون عنه أفواجا ويلتحقون بجيش رستم ، فأدرك خطورة وضعه واضطر إلى ترك سلطانه وتوجه بعدد قليل من خدمه إلى شيروان حيث كان بايسنقر ابن أخت ملك شيروان . ودخل رستم تبريز وتربع على عرشها ، إلا أن ملك شيروان جمع قواته وسار إلى تبريز منتصرا لابن أخته بايسنقر . واستشار رستم رجاله في الأمر ، فأشاروا عليه باستغلال نفوذ أبناء شيخ الصفويين والاستعانة بهم على دفع العدو ، فأرسل وفدا إليهم في حبسهم فأخرجوا من قلعة إصطخر معززين مكرمين وخرج رستم لاستقبالهم وطلب من السلطان علي شاه أن يستمر في نشاطه وسمح لأتباعه بزيارته بعد أن حرموا منها فترة طويلة . وأرسل السلطان علي شاه دعاته لاحضار مريديه وأتباعه من ولايات الروم والشام وفي أثناء ذلك تواترت الأخبار حول تحرك قوات ملك شيروان وبايسنقر ، فعين الميرزا رستم السلطان علي شاه قائدا أعلى لقواته وعين لمساعدته أحد كبار أمرائه . وتشكل الجيش من الصوفية الصفوية والتركمان البايندرية . والتقى الطرفان عند نهر ( كر ) فعسكرا على ضفتيه ، ومكثوا بإزاء بعضهما دون قتال . ثم عاد بايسنقر ميرزا إلى شيروان وعاد سلطان علي شاه إلى تبريز ، وفي غضون ذلك تمرد على الميرزا رستم أحد أمراء السلالة البايندرية ( كوسه حاجي ) الذي كان آنذاك حاكما على أصفهان ، فخطب باسم بايسنقر وضرب النقد باسمه . وكان لهذه الحادثة تأثير كبير في تشجيع بايسنقر ، فعاد إلى تبريز مرة أخرى على رأس جيش كبير وأعاد رستم تعيين سلطان علي على رأس قواته ووقعت بين الطرفين معركة طاحنة ، هزم فيها جيش بايسنقر وقتل هو فيها . ازداد تكريم الميرزا رستم لسلطان علي وإخوانه وعائلته بعد هذا الفتح وبعث بهم إلى أردبيل فعاد نشاطهم هناك وأخذت جماعات المريدين تتوافد عليهم من كل مكان ، فكانت أردبيل تزدحم بهم في كل يوم . فاخذ الحساد يحذرون الميرزا رستم من خطر الأسرة الصفوية ، فخاف من تعاظم شأنهم كما هو حال أسلافه وبعد استشارة ذوي الرأي استقر رأيه على جلب السلطان علي شاه وإخوانه إلى تبريز ليكونوا تحت إشرافه المباشر . وقدم سلطان علي شاه وإخوانه من أردبيل إلى تبريز وعسكر السلطان خارج المدينة ، ثم أدرك بعد أيام أن الميرزا رستم وضع العيون حول معسكره رغم إظهاره المودة ، فاستوضح الأمر فعلم أن رستم يريد منع تردد الصوفيين على المعسكر فاستجاب سلطان علي لطلب الملك ، ولكنه علم بعد أيام من بعض أصحابه المندسين في حاشية الملك أنه عازم على إلقاء القبض على جميع أبناء السلطان حيدر وإبادتهم ففر تحت جنح الظلام بسبعمائة شخص من مريديه نحو أردبيل وأبلغت الميرزا رستم الخبر عيونه المندسة حوالي المعسكر الصفوي فوجه أربعة آلاف من خيرة مقاتليه لتعقب الهاربين والتقى الطرفان في حدود قلعة شماسي بالقرب من أردبيل ودارت معركة ضارية بينهما فاقترح بعض ذوي الرأي على السلطان علي شاه أن يهرب من أرض المعركة ويشاغل أتباعه العدو حتى يصل وإخوانه إلى مكان أمين ، ولكنه رفض وأصر على رفضه قائلا : ساكون الشهيد الثالث بعد جدي وأبي ودون قتلي لن تسطع أنوار أخي ( وأشار إلى أخيه إسماعيل ) . ثم استدعى ثلاثة من كبار خلفاء الخانقاه وهم : حسين بيك شاملو وخادم بيك طالش وعبدل بيك ذو القدر الملقب ب ( دده بيك ) وخاطبهم بقوله : ستسطع قريبا أنوار دولة أخي هذا حتى تبلغ عنان السماء وتشمل عدالته العالمين ، وإني أنيط بكم خدمته فهو خليفتي من بعدي والوريث الحق للشيخ صفي الدين . ثم خلع عن رأسه تاج الإرشاد وتوج به رأس أخيه الميرزا إسماعيل ، وأفضى إليه بالأسرار التي يفضي بها شيوخ السلف لشيوخ الخلف . وهكذا أنيطت بهذا الصبي الذكي مهمة الشيوخ الكبار العارفين ، وأخذ على عاتقه مسؤولية ثقيلة . وانطلق سلطان علي شاه بعد فراغه من أداء وصيته إلى ساحة المعركة فاستشهد فيها . وتفرق أتباعه ومريدوه الحاضرون معه أرض المعركة ، بعد مقتله ، ولكن حسين بيك وخادم بيك - اللذين أصبحا فيما بعد يشغلون منصب خليفة الخلفاء في الخانقاه الصفوي - حملا نعش الشهيد إلى أردبيل ودفناه في جوار أجداده ، وكانت هذه الحادثة في عام 900 للهجرة أي بعد سبع سنوات من مقتل السلطان حيدر . فترة الهجرة حمل مريدو الصفوية الميرزا إسماعيل وأخويه إلى أردبيل بعد مقتل أخيهم ، وأخذوا [ ينلقونهم ] ينقلونهم من بيت إلى آخر خلسة كل بضعة أيام ، في حين كان رجال الدولة البايندرية يتابعون بحثهم عنهم وتقصيهم لآثارهم ، حتى بلغ بهم الأمر إثر إلحاح الميرزا رستم في أوامره إلى تفتيش بيوت أردبيل بيتا بعد آخر . وبعد أربعين يوما من اشتداد الضغط واستمرار التفتيش . اجتمع شيوخ الخانقاه الصفوي لدى علم شاه [ بيپم ] بيگم واستاذنوها بنقل أبنائها من أردبيل إلى ولاية [ پيلان ] گيلان ، حيث كان أكثر أهل [ پيلان ] گيلان ومازندران من الشيعة ومن اتباع الخانقاه الصفوي . واستجابت علم شاه [ بيپم ] بيگم لطلبهم رغم صعوبة الفراق عليها ، فتوجه الثلاثة المار ذكرهم بالميرزا إسماعيل وأخويه إلى [ پيلان ] گيلان تحت جنح الظلام برفقة مائتين من كبار شيوخ الصفوية ، فدخلوا رشت واستقبلهم واليها الأمير إسحاق وقدم لهم أنواع الخدمات ومظاهر الاحترام والتعظيم .